أبي بكر بن بدر الدين البيطار

272

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

الباب السادس والخمسون في مداواة الخنان الرطب وأما الخنان الرطب ، فهو الذي يعرف عندنا اليوم بالخلد الطيار ، لأنه لم يكن له أم يقطع منها مثل ما للخلد ، الذي في الرأس والصدر والرجل ، بل يبقى مفرقا في سائر البدن ، ويفتح في مواضع عدة . ويخن منه الحيوان ويشخر ، ويرمي من مناخيره صديدا زفرا منتنا . وهو من أعلال الكبد ، وحدوثه عن الرطوبة ، بمنزلة البلغم في الآدميين . لأنه قد جعل اللّه تعالى للصفراء وعاء وهي المرارة ، وللدم الكبد ، وللسوداء الطحال . ولم يجعل للبلغم مكانا يسكن فيه ، بل هو في سائر الجسد لا يخلو منه موضع . فلأجل ذلك صار هذا المرض لا يختص بموضع لأجل أنه من الرطوبة . والذي يجب في مداواته أن يقطع عرانين الفرس ، والعرانين هما العرقان اللذان عن جنبهما مناخير الفرس مجاورين للناهقين . وقطع هذين العرقين يمنع عن الفرس الشخير ، وانسكاب المدة من مناخيره ، وينشف الرطوبة من دماغه . وصفة قطعهما مثل ما نعلمه نحن : أن يشق عنهما الجلد بالموس ، فإذا ظهرا فتشكهما بالمسلة ، وتقطعهما بالمكواة الحادة قطعا بتا . وهذه العرانين لا يسيل منهما دم أصلا لأجل أنهما عصبتان . فإذا قطعتهما وابريتهما ، فقطر عليهما بالسكر الأحمر ، لتسد به مواضع القطع ، وتتركه ثلاثة أيام . ثم تقشره وتكبسه بالجير .